الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
53
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ويبالغون في علم عمر وجعلوه أعلم الصحابة في يومه على الإطلاق وأفقههم في دين اللّه ، وحابوه تسعة أعشار العلم ، راجحا علمه علم أهل الأرض ، علم أحياء العرب في كفّة الميزان ، وجاؤوا فيه بكثير لدة هذه الخرافات « 1 » . والرجل قد ألهاه الصفق بالأسواق عن علم الكتاب والسنّة ، وكلّ الناس أفقه منه حتّى ربّات الحجال أخذا بقوله وهو الصادق المصدّق فيه « 2 » . ويبالغون في إنكاره الباطل وبغضه الغناء ونكيره الشديد عليه ، وقد ثبت من شكيمته أنّه كان يتعاطاه ويجوّزه « 3 » . ولمّا وجدوا أنّ التاريخ الصحيح وما ثبت من سيرة عثمان ينفي عنه ملكة الحياء ويمثّله للمجتمع بما يضادّها ، نسجوا له النسج المبرم ، وأتوا بالمخازي ووضعت يد الافتعال فيها ما سمعت من الأفائك ، حتّى جعلوه أشدّ امّة محمّد حياء ، وأحياها وأكرمها ، حييّا تستحي منه الملائكة . فحياء عثمان كشجاعة أبي بكر وعلم عمر سالبة بانتفاء موضوعاتها ، وهي فيهم تضاهي أمانة معاوية وعلمه الواردين فيما يعزى إليه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : كاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي . وقوله : الامناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمّد ومعاوية « 4 » . ويعرب عن أمانة معاوية ومبلغه من هذه الملكة الفاضلة ما رواه أبو بكر الهذلي قال : إنّ أبا الأسود الدؤلي كان يحدّث معاوية يوما فتحرّك فضرط . فقال لمعاوية : استرها عليّ . فقال : نعم . فلمّا خرج حدّث بها معاوية عمرو بن
--> ( 1 ) - راجع ص 532 - 608 ، وص 769 - 770 من الكتاب . ( 2 ) - راجع ما ذكرناه في ص 532 - 608 من كتابنا تلخيص الغدير ، من نوادر الأثر في علم عمر . ( 3 ) - راجع ص 772 - 779 من الكتاب . ( 4 ) - راجع ص 482 - 484 من الكتاب .